الجزيري / الغروي / مازح
348
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> وترك الإصرار صحت توبته وغفر الله ذنبه . وأما إن كانت المعصية مما يجب بها حق لم يخل من أحد أمرين : إما ان يكون حقا على البدن أو في مال . فإن كانت في مال كالغصب والسرقة والإتلاف فتوبته الندم على ما كان والعزم على ألا يعود والخروج من المظلمة بحسب الإمكان فإن كان موسرا بها متمكنا من دفعها إلى مستحقها خرج اليه منها فإن كانت قائمة ردها وان كانت تالفة رد مثلها ان كان لها مثل وقيمتها ان لم يكن لها مثل وان كان قادرا غير أنه لا يتمكن من المستحق لجهله أو كان عارفا غير أنه لا يقدر على الخروج اليه منها فالتوبة بحسب القدرة وهو العزم على أنه متى تمكن من ذلك فعل وكذلك إذا منع الزكاة مع القدرة عليها فهي كالدين والمظالم وقد بيناه هذا إذا كانت المعصية حقا في المال . فأما إن كانت المعصية حقا على البدن لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون لله أو للآدميين فإن كان للآدميين فهو القصاص وحد القذف بالتوبة والندم على ما كان العزم على ألا يعود والتمكن من الاستيفاء من حد أو قصاص كالأموال سواء وأما ان كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لم يخل من أحد أمرين اما أن يكون مشتهرا أو مكتوما . فإن كان مكتوما لا يعلم به الناس ولم يشتهر ذلك عليه فالتوبة الندم على ما كان والعزم على ألا يعود والمستحب له أن يستر على نفسه ويكون على الكتمان لقوله ( ع ) : من أتى من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله ، وقال ( ص ) لهزال بن شرحبيل حين أشار على ماعز بن مالك أن يعترف بالزنا : هلا سترته بثوبك يا هزال ، فان خالف وجاء واعترف بذلك لم يحرم ذلك عليه لما روى : أن العامرية وماعز بن مالك اعترفا عند النبي ( ص ) بالزنا فلم ينكر ذلك بل رجم كل واحد منهما . وأما إن كان مشتهرا شائعا في الناس فالتوبة الندم على ما كان والعزم على ألا يعود وأن يأتي الإمام فيعترف به عنده ليقيم عليه الحدود والفصل بينهما أنه إذا لم يكن مشتهرا كان في ستره فائدة وهو ألا يشتهر به ولا يضاف اليه وليس كذلك ههنا لأنه إذا كان مشتهرا ظاهرا فلا فائدة في ترك إقامته عليه . وعندي أنه لا يجوز له أن يشتهر به ولا يعترف وأن يتوب في ما بينه وبين الله ويقلع عما كان ويتوفر على الأعمال الصالحات لعموم الخبر الذي تقدم هذا في حدود الله قبل أن يتقادم عهدها أو تقادم عهدها وقيل : لا يسقط بتقادم العهد فأما من قال : يسقط بتقادم العهد فلا يعترف بذلك الحال لأنه لا حد عليه فمتى اعترف كان اعترافا بغير حق هذا الكلام في التوبة الباطنة . فأما الكلام في التوبة الحكمية وهي التي يقضي لها بالعدالة وقبول الشهادة فلا تخلو المعصية من أحد أمرين : إما تكون فعلا أو قولا . فإن كانت فعلا كالزنى والسرقة واللواط والغصب وشرب الخمر فالتوبة ههنا أن يأتي بالضد مما كان عليه وهو صلاح بقوله تعالى * ( إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * ، فإذا ثبت أنها صلاح عمله فمدته التي تقبل بها شهادته سنة